عبد الوهاب الشعراني

220

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الترمذي وابن أبي الدنيا مرفوعا : « سلوا اللّه من فضله فإنّ اللّه يحبّ أن يسأل » واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ النهي عن أن ندعو ربنا بدعاء مخترع : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا ندعو ربنا بدعاء مخترع إلا إذا لم نستحضر شيئا من الأدعية الواردة ، وذلك لأن لفظ الشارع صلى اللّه عليه وسلم أتم وأكمل ونكون به متبعين لا مبتدعين . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : من دعا الحق تعالى بدعاء شرعه أجابه تعالى بسرعة ، ومن دعاه بدعاء مخترع لم يجبه إلا إن كان مضطرا . وسمعته مرة أخرى يقول : لا يجيب الحق تعالى دعاء العبد في صلاته إلا إن كان الدعاء مشروعا ، ولذلك شرع تعالى لنا مناجاته بكلامه لأنه وحي منه بخلاف كلام الخلق هكذا قال : فينبغي للعبد أن يحفظ له جملة من الأدعية الواردة ليدعو بها في الشدائد وغيرها : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : اللّهمّ إنّي أسألك بأنّي أشهد أنّك أنت اللّه لا إله إلّا أنت الأحد الصّمد ، الّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فقال ؛ لقد سألت اللّه بالاسم الّذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب » . وفي رواية للحاكم وقال صحيح على شرطهما : « لقد سألت اللّه باسمه الأعظم » . قال الحافظ المقدسي وإسناده لا مطعن فيه ولم يرد في هذا الباب حديث أجود إسنادا منه . قلت : والمراد بالاسم الأعظم فخامة الألفاظ اللائقة بالجناب الأعلى ، وإلا فليس للّه اسم غير أعظم . وقد قال رجل لذي النون المصري : علمني الاسم الأعظم ؟ فقال : أرني الأصغر وزجره . وسمعت بعض العارفين يقول : الاسم الأعظم هو كل ما قام له التعظيم في قلب الداعي ، فكأنه أعظم عنده من اسم آخر كما يقع فيه بعض العوام وإلا ففي قوة كل اسم ما في سائر الأسماء الإلهية لرجوعها كلها إلى ذات واحدة ، واللّه تعالى أعلم . وروى الترمذي وقال حديث حسن : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم سمع رجلا يقول : يا ذا الجلال والإكرام ، فقال قد استجيب لك فسل » . وروى الحاكم مرفوعا : « إنّ للّه ملكا موكّلا بمن يقول يا أرحم الرّاحمين ، فمن قالها ثلاثا ، قال الملك إنّ أرحم الرّاحمين قد أقبل » . ومعنى أقبل : أذن في الدعاء عليك فسل .